حسن بن عبد الله السيرافي

388

شرح كتاب سيبويه

أخاه " فقد وقع الفعل على سببه . وكذلك إذا قلت : " لقيت زيدا وعمرا مررت به " ، فنصبه أضعف من نصب و " عمرا كلمته " ؛ لأن الفعل وقع على ضميره بلا حرف . ومتى ما كان النصب أضعف كان الرفع أقوى فوجب من هذا أن يكون " عبد اللّه لقيت وعمرو ولقيت أخاه " ، الرفع أقوى في " عمرو " من قولك : " وعمرو لقيته " إذ كان النصب في " وعمرو لقيت أخاه " أضعف . فأما قول اللّه تعالى : يَغْشى طائِفَةً مِنْكُمْ وَطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ " 1 " . فإنما اختير الرفع في الثاني ، وإن كان قبله جملة مبنية على فعل ، من قبل أن هذه الواو ليست بواو عطف ، فيكون حكمها ما ذكرنا ، وإنما هي واو الابتداء تقع للحال كقولك : " لقيت زيدا وأبوه قائم " و " رأيت أباك وعمرو منطلق " ، وإنما أردت : " لقيت زيدا " في حال : أبوه فيها قائم ، وكذلك قوله تعالى : يَغْشى طائِفَةً مِنْكُمْ وَطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ " 2 " ، كأنه قال : يغشى طائفة منكم في حال طائفة قد أهمتهم أنفسهم ، أو يغشى طائفة منكم إذ طائفة قد أهمتهم أنفسهم . وهذه الواو تسمى واو الابتداء ، وقد يجوز النصب على أن تجعلها واو عطف بإضمار : وتهم طائفة أنفسهم قد أهمتهم أنفسهم ، ويجوز أن تجعلها واو عطف ، وترفع على ما ذكرنا ما قولك : " لقيت زيدا وعمرو كلمته " . إلا أنا جعلناها واو الابتداء ؛ لأن القراءة بالرفع فحملناه على أجود الوجوه في المرفوع . قال : ( ومما يختار فيه النصب قوله : " ما لقيت زيدا ولكن عمرا مررت به " و " ما لقيت زيدا بل خالدا لقيت أخاه " ) . جعل ما بعد " بل " و " لكن " بمنزلة ما بعد الواو فيما مضى ؛ لأن " بل " و " لكن " من حروف العطف ، كما أن الواو من حروف العطف ، فما بعدهما كما بعد الواو إذا تقدمت جملة مبنية على فعل وإن كان قبلها حرف نفي ، فيكون بمنزلة قولك : " لقيت زيدا وعمرا لم ألقه " ؛ لأن الفعل الذي بعد " لم " وإن كان منفيا في العمل بمنزلة الموجب ، فتنصب " عمرا " كما تنصبه إذا قلت : " وعمرا لقيته " ، ويكون الإضمار : ولم ألق عمرا لم

--> ( 1 ) سورة آل عمران ، آية : 154 . ( 2 ) المصدر السابق .